عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
76
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
ثم فحاصرها « 1 » وقد اجتمع فيها « 2 » الروم فقاتلهم قتالا شديدا ، وحاصرهم ثم انهزم عدوهم فقتلهم قتلا ذريعا وغنم أموالهم ، ثم كره أن يقيم عليهم ، فرحل « 3 » عنهم . [ فتح تلمسان ] ونزل على تلمسان وهي من أعظم مدائنهم ، وانضم إليها من حولها فخرجوا إليها في عدد لا يعلمه إلا اللّه ، فقاتلهم حتى ظنّ المسلمون أنه الفناء ، فضرب اللّه في وجوه الروم ، فقاتلهم إلى باب حصنهم وأصاب الناس منهم غنائم كثيرة . [ فتح الزاب ] ثم كره المقام عليهم « 4 » فرحل يريد الزّاب فسأل عن أعظم مدائنه ، فقيل له : مدينة يقال لها آذنة وهي دار ملكهم « 5 » وكان حولها ثلاثمائة قرية وستون قرية كلّها عامرة ، فلما بلغهم قدوم المسلمين عليهم ، هربوا إلى حصنهم وإلى « 6 » الجبال ؛ فلما قدم عقبة ، نزل على واد منها على ثلاثة أميال أو أكثر قليلا فلقوه عند الوادي في وقت المساء وكان وقت نزوله ، فكره قتالهم باللّيل ، فتواقف القوم اللّيل كله لا راحة لهم ولا فترة ولا نوم ، فسماه الناس إلى اليوم وادي سهر « 7 » لأنهم سهروا عليه ؛ فلما أصبح عقبة صلّى الصبح ، ثم أمر المسلمين بقتالهم فقاتلوهم قتالا ما رأى المسلمون قتالا مثله قط ، حتى يئس المسلمون من أنفسهم ؛ ثم أعطاهم اللّه عزّ وجل الظّفر فانهزم الرّوم وقتل فرسانهم وأهل النّكاية والبأس منهم ؛ واستولت الهزيمة على بقيتهم ، وفي هذه الغزوة ذهب عزّ الرّوم من الزّاب وذلوا فكره عقبة المقام عليهم وقد تحصنوا فرحل منها يريد المزاب حتى نزل تاهرت فاستغاث الرّوم بالبربر فأجابوهم ونصروهم فقام في النّاس خطيبا فحمد اللّه وأثنى عليه وقال : « أيّها النّاس إنّ أشرافكم وخياركم الّذين رضي اللّه عنهم وأنزل إليهم كتابه ، بايعوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بيعة الرضوان على من كفر باللّه إلى يوم القيامة ، وهم أشرفكم والسابقون منكم للبيعة ، باعوا أنفسهم من ربّ العالمين بجنته بيعة رابحة وأنتم اليوم في دار غربة ،
--> ( 1 ) في ط : حاصرها . ( 2 ) في ط : بها . ( 3 ) في ط : ورحل . ( 4 ) في ت : عليها . ( 5 ) في ط : ملكها . ( 6 ) إسقاط الواو من : ت وثبوته في ط . ( 7 ) رياض النفوس ص : 37 .